جريدة الدستور و البطيخة
بدأت جريدة الدستور اصدارها الثاني بقوة بعد توقف سنوات عديدة كان الجميع في انتظار انتهائها و في انتظار لرؤية جريدة مستقلة تنطق بما يصمت عنه الاخرون ولكننا وجدنا انفسنا في صراع بين ما تقدمه و ما نتوقعه .
نحن هنا نستعرض ما وصلت اليه الجريدة في عددها الاسبوعي رقم 123 و الصادر بتاريخ 25 يوليو 2007 .
الصفحة الاولي عبارة عن عناوين مستهلكة عن الاختلاف بين عبد الناصر و مبارك و بين الثورة و ما يحدث في مصر الان و هو كلام معاد بشكل كبير و خصوصا في جريدة الدستور التي دأبت علي المقارنة بين مصر في عهد الثورة و ما بعدها و خصوصا في المجال الاقتصادي و لكن ليس هذا هو الملفت بل ان تختفي المقالات من الصفحة الاولي و يحل محلها بعض الاعلانات و كاريكاتور كبير لوليد طاهر عن المواطن البطيخة - مش عارف شغف وليد بالبطيخ و الا هو موسم الصيف و الحر بقي – و هو ما يحدث في باقي صفحات الجريدة فالاستاذ خالد كساب بعد الاشعار التي ينهينا دائما بكلمة - انا – تجد صورة كبيرة تحتل ربع الصفحة و ازدادت مساحة كتابة القراء لتصبح في هذا العدد ثلاث صفحات مع الاستاذ محمد هشام عيبه و هو ما يدل بالتأكيد علي ضعف المادة المقدمة في الجريدة و قربها علي الانتهاء فالكل اصبح يعيد كتاباته من رئيس التحرير الي القراء الذين يبعثون برسائلهم فحتي الصفحتين الخاصتين بالسينما لم يصبحا علي مستوي المسئولية فاختفت مقالات النقد امام عناوين مثل – الفنانين بقوا بكروش في اختراع اسمه الريجيم - و احتل الاستاذ خالد محمود رمضان صفحات عديدة بحواراته مع اعضاء طالبان وصولا الي حسن نصرالله و اختفت مقالات و ترجمات هامة لايهاب عبد الحميد و اصبحت الجريدة في حالة سبات عميق تعيد نفسها بشكل مستهلك اصبح يشكل خطورة حقيقية عليها .
ان الرسالة الهامة للجريدة كانت الحفاظ علي هامش الحرية المتاح و محاولة توسيعه بقدر الامكان و عرض مختلف الاراء- وهو ما ترفضه الجريدة بشدة فلا يمكن ان تجد فيها الرأي و الرأي الاخر- و لكن لم تصبح هذه هي الاهداف الان و ليس معني ان الجريدة تحقق رقم ما من المبيعات انها اصبحت تقدم افكارا و مواد هامة و هو ما تعلنه صفحة الفن في نفس الجريدة بان ليس كل الافلام التي تحقق ارباحا افلاما تستحق المشاهدة .
ان جريدة الدستور تحرق نفسها يوميا و اسبوعيا و ان من يتابع الجريدة باستمرار سيصعب عليه ايجاد الجديد و سيستحيل عليه اضافة شئ الي معلوماته و خبراته و ثقافته .