كتابة
مساحة للعقول التي تبغي التفكير . مساحة نور

جمال مبارك

كثرت الاقاويل علي جمال مبارك من يوم ظهوره في الحزب الوطني و توليه بعض المناصب الي ان وصل لمنصب الامين المساعد امين السياسات وظهرت جرائد المعارضة فافردت صفحاتها للمحللين الاقتصاديين و السياسيين   يحللون هذا الظهور و يؤكدون ان تولي جمال مبارك لرئاسة الجمهورية بات امرا مؤكدا و لم يظهر شخص واحد يقول لنا ما هي مميزات هذا الرجل او ما هي سياسته و لم نعد نهتم او نسأل عن هذه الامور حيث ان الاكتفاء بالمعارضة كان يريح الضمائر و يسلب العقول فنقف صامتين دون ان نفكر في اي ايجابيات لهذا الرجل حتي لكي نكون امناء مع انفسنا في نقدنا له فنفهم العيوب و ندرك المميزات و نقارن لنصل الي افضل النتائج و نكون في النهاية حكما صائبا يعتمد علي الدراسة و التحليل ، هذه هي طريقتنا في التفكير منذ مائة سنة و هذا اسلوبنا الذي نعتز به امام العالم حتي لو كنا مخطئين و مدركين ! عقد جمال مبارك و الوزير محمد رشيد حوارا مع الشباب منذ شهر تقريبا و كان عبارة عن مناقشة يطرح فيها الشباب اسئلتهم و يجاوب عليها جمال مبارك و محمد رشيد و في البداية سمعنت تعليقات من المستمعين ان الاسئلة مفبركة و معدة سابقا و ان معظم الحاضرين من الامن المركزي و هذا هو حالنا الدائم مع مثل هذه المناقشات و لكن الغريب في الامر ان الاسئلة جائت قوية و واضحة و تحمل في طياتها اكثر مما تعلنه فكانت اسئلة عن العلاقات المصرية السعودية و ضعف الدورالمصري في عملية السلام امام الدور السعودي و سؤال عن علاقتنا بسوريا و في هذا السؤال توقعت من جمال مبارك ان يقول كلام منمق جميل لا يقدم جديدا الا انه فاجأ الحاضرين بان علاقتنا بسوريا يشوبها بعض التوتر نتيجة لاتخاذها مواقف معينة لا تتفق مع الرؤي المصرية و كان هذا الاعلان بمثابة فتح مجال جديد للاستماع لهذا الرجل و حين رد علي سؤال العلاقات المصرية السعودية اعلن و بوضوح ان مصر و السعودية هما اكبر و اقوي دولتين في الشرق الاوسط و ان اي ضعف في دوريهما ليس في مصلحة احديهما و ان هناك توافق بينهما في اغلب الموافق .جاء الحوار واضحا و بسيطا في نفس الوقت  و طلب جمال مبارك ان يشرح بعض الافكار عندما وصلت الاسئلة الي مواقفنا مما يحدث حولنا من ثورة في الاتصالات و المعلومات فكان تعليقه واضحا باننا امام خيارين لا ثالث لهما اما ان ننعزل و نغلق علي انفسنا و نرفض كل ما يدور حولنا تحت فكرة اننا نحافظ علي هويتنا و ثقافتنا او ان ننفتح علي هذا العالم الخارجي و نتعاون معه فنؤثر فيه و يؤثر فينا و بالتال تحدث النهضة التي نطمح فيها و في النهاية اعرب انن كلا الموقفين متاح امامنا في الاختيار و لكننا قبل ان نختار يجب علينا ان ندرك مميزات كل اختيار و عيوبه و نقارن بين الموقفين في النهاية لنستطيع ان نقرر و نختار ما يصلح لمجتمعنا و يتناسب معنا بشرط ان يحقق طموحنا في النهضة التي ننتظرها . لقد ادار جمال مبارك الحوار بنجاح فكان ثابتا و واضحا يعرف ما يريده و يعرف كيف يقدمه فهو لم يكن متقلقلا من اعلانه ان مصر و سوريا علي مفترق طرق و هو يعرف ان بيننا من يعلقون امالا كثيرة علي هذه العلاقة و من يفكرون حتي الان بمنطق اشتراكي ثابت لا يتغير حتي بعد السقوط المدوي للاتحاد السوفيتي و تحول اكبر الدول مثل الصين الي اقتصاد السوق .ان جمال مبارك يدرك  التغييرات الدولية و العالمية و يدرك ان فرصة مصر في النجاح كبيرة و ان هذا الشعب اذا فضل العمل عن الكلام سيقدر ان يحقق معدلات حقيقية من الرخاء .البلد الان في احتياج الي من يعمل  بجهده و عرقه فيبني و يعمر و قد ادرك النظام هذا و اعاد ترتيب اوراقه من جديد فالتحول الاقتصادي الحادث الان هو بداية لتغيرات كثيرة اشتقنا لها في الماضي ، ان هذا التغير نتيجة ظهور كوادر جديدة ترغب في التغيير و التحرك الي الامام  و اكثرهم وضوحا جمال مبارك . 

No Responses إلى “جمال مبارك”

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.